السيد الخميني

237

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

بمرأى من الشارع ، ولم يردع عنها ؟ ! وكيف كان فلا وجه للقيد المذكور . وقد استدلّ على المطلوب بوجوه : الاستدلال بالتبادر على اعتبار الاختيار في الافتراق منها : التبادر على اختلافهم في التعبير عنه ، فقد يقال : يتبادر الاختيار ؛ لأ نّهما بدونه لم يفترقا ، بل فرّقا « 1 » ، والظاهر منه أنّ الفعل بمادّته أو هيئته ، يدلّ مطلقاً على الاختيار . وقد يقال : يتبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل المختار « 2 » ، والظاهر منه اختصاص ذلك بخصوص الفعل المسند إليه . وكيف كان : فيحتمل أن يكون المراد من « التبادر » هو المستعمل في باب الحقيقة والمجاز ، كما يشعر به بعض كلماتهم ، فيدّعى أنّ الفعل مطلقاً أو خصوص المسند إلى المختار ، موضوع بمادّته أو بهيئته للمعنى الاختياري . فعلى الأوّل : يكون استعمال الأفعال في غير المختار مجازاً . وعلى الثاني : تكون مشتركة لفظاً ، وضعت بمادّتها أو بهيئتها تارةً لأمر اختياري ، وأخرى لأمر مقابل له ، نظير ما قيل : إنّ بعض الأفعال يعتبر فيها القصد ، كالتعظيم والتأديب ونحو ذلك ، كما أنّ بعضها لا يمكن صدوره إلّا بلا قصد ، كالسهو والنسيان والغفلة ، أو بالاضطرار ، كالموت والسقوط ونحو ذلك .

--> ( 1 ) - مفتاح الكرامة 14 : 135 ؛ جواهر الكلام 23 : 9 . ( 2 ) - مقابس الأنوار : 242 / السطر 25 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 69 .